العلامة الحلي
209
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الفصل الثالث : في منع المتراهنين من التصرّفات مسألة 152 : الرهن وثيقة لدَيْن المرتهن إمّا في عينه أو بدله ، ولا تحصل الوثيقة إلاّ بالحجر على الراهن وقطع سلطنة كانت له ليتحرّك إلى الأداء ، وبتجديد سلطنة للمرتهن لم تكن ، ليتوصّل بها إلى الاستيفاء . وهذه الوثيقة ليست دائمةً ، بل لها غاية تنتهي عندها على ما يأتي . إذا ثبت هذا ، فالرهن يمنع الراهن - لا المرتهن - من التصرّفات على ما يأتي تفصيله في نظرين : الأوّل : في منع الراهن . ويُمنع الراهن من كلّ تصرّف يزيل الملك إلى الغير ، كالبيع والهبة ونحوهما ، وإلاّ فاتت الوثيقة . ويُمنع أيضاً ممّا يزاحم المرتهن في مقصود الرهن ، وهو الرهن من غيره ، ومن كلّ تصرّف ينقص المرهون ويقلّل الرغبة فيه ، كالتزويج - وبه قال الشافعي ومالك ( 1 ) - لأنّ الرغبة في الجارية الخليّة فوق الرغبة في المزوّجة ، فالتزويج يوجب نقص ثمنها ، ويشغل بعض منافعها ، فإنّه يعطّل منافع بُضعها ، ويمنع مشتريها من وطئها ، ويُعرّضها بوطئها للحمل ، ويُمكّن زوجها من الاستمتاع بها ليلاً ، ويمنعها عن الخدمة بتربية ولدها ،
--> ( 1 ) حلية العلماء 4 : 440 ، الوجيز 1 : 164 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 484 ، روضة الطالبين 3 : 316 ، المغنى والشرح الكبير 4 : 435 .